أحمد الفاروقي السرهندي
457
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
ايلام المحبوب لانعامه بالنسبة إلى المحب فلا جرم متى تحقق الرضا ترتفع الكراهة وكذلك بلوغ جميع تلك المقامات إلى حد الكمال انما هو وقت حصول التجلي الذاتي الذي نيط به الفناء الأتم واما حصول نفس تلك المقامات التسعة فهو في التجلي الافعالي والتجلي الصفاتي مثلا إذا شاهد قدرته تعالي الكاملة في نفسه وفي جميع الأشياء يرجع إلى التوبة ويبادر إلى الإنابة بلا اختيار ويصير خائفا ووجلا ويجعل الورع شيمته ويلتزم الصبر علي النوائب لكونها من مقدراته تعالي ويترك الاضطراب والجزع ومتي عرف ان مولي النعم هو اللّه تعالي والاعطاء والمنع فعله وصفته عز وجل يكون في مقام الشكر بالضرورة ويترسخ قدمه في مقام التوكل ومتي تجلي له لطفه ورأفته تعالي يكون في مقام الرجاء ومتي شاهد عظمته وكبرياءه تعالي تظهر الدنيا الدنية في نظره حقيرة وعديمة الاعتبار فلا جرم يحصل فيه الرغبة عنها ويختار الفقر ويزهد فيها لكن ينبغي أن يعلم أن حصول هذه المقامات بالتفصيل والترتيب مخصوص بالسالك المجذوب واما المجذوب السالك فطي هذه المقامات اجمالي بالنسبة اليه فان العناية الأزلية جعلته مبتلي بمحبة لا يقدر معها أن يشتغل بتفاصيل تلك المقامات وفي ضمن تلك المحبة حصلت له زبدة تلك المقامات وخلاصة هاتيك المنازل علي الوجه الأتم علي وجه لم تتيسر لصاحب التفصيل والسلام علي من اتبع الهدي ( ومنها ) ينبغي للطالب ان يهتم بنفي الآلهة الباطلة الآفاقية والانفسية وكلما يقع في فهمه ووهمه في جانب اثبات المعبود بالحق يجعله أيضا داخلا تحت النفي ويكتفي بمجرد موجوديته تعالي وان لم يكن للوجود أيضا مجال في ذلك الموطن وكان طلبه تعالي من ما وراء الوجود جديرا ولقد أحسن علماء أهل السنة في قولهم بزيادة جود واجب الوجود علي ذاته سبحانه وتعالي والقول بعينية الوجود بالذات وعدم اثبات امر وراء الوجود من قصور النظر قال الشيخ علاء الدولة فوق عالم الوجود عالم الملك الودود ولما وقع الترقي لهذا الدرويش إلى ما فوق عالم الوجود كنت أعد نفسي من أهل الاسلام من جهة العلم لتقليدي فقط حين كنت مغلوب الحال وبالجملة أن كلما يحصل في حوصلة الممكن يكون ممكنا بالطريق الأولي فسبحان من لم يجعل للخلق اليه سبيلا الا بالعجز عن معرفته ولا يظن أحد من هذا الفناء في اللّه والبقاء باللّه ان الممكن يصير واجبا فان ذلك محال ومستلزم لقلب الحقائق وإذا لم يصر الممكن واجبا لا يكون نصيب الممكن من ادراك الواجب سوي العجز شعر . هيهات عنقاء ان يصطاده أحد . فارم الشراك والادام فيه هوا * وعالي الهمة انما يطلب مطلبا لا يحصل منه شئ ولا يظهر منه اسم لا رسم وطائفة من الناس يطلبون مطلبا يجدونه عين أنفسهم ويحصلون القرب منه والمعية به ع لكل من الانسان شأن يخصه * والسلام ( منها ) قال حضرة الخواجة النقشبند قدس سره الاقدس ان مرآة كل واحد من المشايخ لها جهتان وأما مرآتي فلها ست جهات أظن أن أحدا من خلفاء هذه الطائفة العظيمة لم يبين هذه الكلمة القدسية إلى هذا الزمان بل . لم يتكلم فيها أحد بالإشارة والرمز فكيف يمكن لهذا الحقير قليل البضاعة ان يقدم علي شرحها وان يحرك لسانه في كشفها ولكن لما كشف اللّه سبحانه بمحض فضله عن سر هذا المعني لهذا الحقير وأظهر حقيقته كما ينبغي خطر في الخاطر ان ينظم هذا الدر المكنون ببنان البيان في سلك التحرير وان يورده بلسان الترجمانية في حيز التقرير فشرع في هذا الباب بعد أداء الاستخارة والمسؤول من اللّه سبحانه العصمة والتوفيق ينبغي أن يعلم أن المراد من المرآة قلب العارف الذي هو برزخ بين الروح والنفس وأراد بالجهتين جهة الروح وجهة النفس فإذا وصل المشايخ إلى